محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

محبوب ، عن داود بن أبي هند ، عن ركانة بن هاشم : من كل ما سألتموه وقال : ما سألتموه وما لم تسألوه . وقرأ ذلك آخرون : وآتاكم مل كل ما سألتموه بتنوين كل وترك إضافتها إلى ما بمعنى : وآتاكم من كل شئ لم تسألوه ولم تطلبوه منه . وذلك أن العباد لم يسألوه الشمس والقمر والليل والنهار ، وخلق ذلك لهم من غير أن يسألوه . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو حصين ، عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا بزيع ، عن الضحاك بن مزاحم في هذه الآية : وآتاكم من كل ما سألتموه قال : ما لم تسألوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك أنه كان يقرأ : من كل ما سألتموه ويفسره : أعطاكم أشياء ما سألتموها ولم تلتمسوها ، ولكن أعطيتكم برحمتي وسعتي . قال الضحاك : فكم من شئ أعطانا الله ما سألنا ولا طلبناه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وآتاكم من كل ما سألتموه يقول : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها ، صدق الله كم من شئ أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وآتاكم من كل ما سألتموه قال : لم تسألوه من كل الذي آتاكم . والصواب من القول في ذلك عندنا ، القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وذلك إضافة كل إلى ما بمعنى : وآتاكم من سؤلكم شيئا ، على ما قد بينا قبل ، لاجماع الحجة من القراء عليها ورفضهم القراءة الأخرى . القول في تأويل قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار . يقول تعالى ذكره : وإن تعدوا أيها الناس نعمة الله التي أنعمها عليكم لا تطيقوا إحصاء عددها والقيام بشكرها إلا بعون الله لكم عليها . إن الانسان لظلوم كفار يقول : إن الانسان الذي بدل نعمة الله كفرا لظلوم : يقول : لشاكر غير من أنعم عليه ، فهو بذلك من فعله واضع الشكر في غير موضعه وذلك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحق عليه